محمد بن جرير الطبري
22
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : يحكم بذلك الجزاء الذي هو مثل المقتول من الصيد من النعم عدلان منكم = يعني : فقيهان عالمان من أهل الدين والفضل = ( 1 ) " هديًا " ، يقول : يقضي بالجزاء ذوا عدل ، أي يُهْدَي فيبلغ الكعبة . ( 2 ) و " الهاء " في قوله : " ويحكم به " ، عائدة على " الجزاء " . ( 3 ) . * * * قال أبو جعفر : ووجه حكم العدلين إذا أرادا أن يحكما بمثل المقتول من الصيد من النعم على القاتل : أن ينظرا إلى المقتول ويستوصفاه ، فإن ذكر أنه أصاب ظبيًا صغيرًا ، حكما عليه من ولد الضأن بنظير ذلك الذي قتله في السن والجسم ، فإن كان الذي أصاب من ذلك كبيرًا ، حكما عليه من الضأن بكبير . وإن كان الذي أصاب حمار وَحْش ، حكما عليه ببقرة . إن كان الذي أصاب كبيرًا من البقر ، وإن كان صغيرًا فصغيرًا . وإن كان المقتول ذكرًا فمثله من ذكور البقر . وإن كان أنثى فمثله من البقر أنثى . ثم كذلك ذلك ، ينظران إلى أشبه الأشياء بالمقتول من الصيد شبهًا من النعم ، ( 4 ) فيحكمان عليه به ، كما قال تعالى ذكره . * * * وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، على اختلافٍ في ذلك بينهم . * ذكر من قال ذلك بنحو الذي قلنا فيه :
--> ( 1 ) انظر تفسير " العدل " فيما سلف 6 : 51 ، 60 . ( 2 ) في المطبوعة : " أن يهدي " وأثبت ما في المخطوطة . ( 3 ) انظر تفسير " الهدي " فيما سلف 4 : 34 ، 35 / 9 : 466 . ( 4 ) في المخطوطة : " ينظر إلى أشبه الأشياء " والصواب ما في المطبوعة .